ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
139
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
هو كذلك ، والألم كمال ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر ، من حيث هو كذلك . وكل منهما حسي وعقلي ، أما الحسي فكإدراك القوة الغضبية أو الشهوية ما هو خير عندها وكمال كتكيف الذائقة بالحلو ، واللامسة باللين ، والباصرة بالملاحة ، والسامعة بصوت حسن ، والشامة برائحة طيبة ، والمتوهمة بصورة شيء ترجوه ، وكذلك البواقي . فهذه مستندة إلى الحس . أما العقلي فلا شك أن للقوة العاقلة كمالا وهو إدراكاتها المجردة اليقينية ، وإنما يدرك هذا الكمال ويلتذ به ، وهو اللذة العقلية وقس على هذا الألم فاللذة العقلية ليست من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة ، وكذا الألم وهو ظاهر ، وأما اللذة والألم الحسيان فلما كان عبارتين عن الإدراكين المذكورين ، والإدراك ليس مما يدرك بالحواس الظاهرة دخلا بالضرورة فيما عدا المدرك بإحدى الحواس الظاهرة ، وليس من العقليات الصرفة ؛ لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس ، بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة ، كالشبع والجوع والفرح والوهم والغضب ، وما شاكل ذلك . هذا كلامه ، وتتمة تحقيق المقام أن المراد بالإدراك العلم ، وبالنيل تحقق الكمال لمن يلتذ ؛ فإن التكيف بالشيء لا يوجب الألم واللذة من غير إدراك ؛ فلا ألم ولا لذة للجماد بما يناله من الكمال والآفة ، وإدراك الشيء من غير النيل لا يؤلم ولا يوجب لذة ، كتصور الحلاوة والمرارة ، وإنما قال : من حيث هو كذلك ؛ لأن الشيء قد يكون مؤلما وموجبا للذة ، والفرق بالحيثية ، وإنما قال كمال ؛ لأنه يستلزم البراءة من القوة وكمال الشيء خروجه من القوة إلى الفعل ، وإنما قال خير باعتبار أنه مؤثر ، واللذة باعتبار الحصول والتأثير ، كذا ذكره المحقق الطوسي في شرحه للإشارات . وفيما ذكره الشارح أبحاث : أحدها : أن المتبادر من اللذة والألم ما هو جسماني ، لا روحاني ، سواء كان الإدراك بالحس أو بالعقل مثلا نيل الذائقة لحلاوة إذا أدرك لذة الجسمانية ، سواء أدرك هذا النيل بوجه جزئي ، فيكون الإدراك بالحس أو أدرك بوجه كلي فيكون عقليا صرفا .